السبت، 24 مايو، 2014

تفسير رؤية اللبن في المنام

تفسير رؤية اللبن في المنام

رؤيا اللبن
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من رأى أنه يشرب لبناً فهو الفطرة.
قال الأستاذ أبو سعيد: رؤية اللبن في الثديين للرجال والنساء مال ودر اللبن منها سعة المال.

وإن رأت إمرأة لا لبن لها في اليقظة إنها ترضع صبياً أو رجلاً أو إمرأة معروفين، فإن أبواب الدنيا تنغلق عليها وعليهم، وقيل من رأى كأنه ارتضع إمرأة نال مالاً وربحاً.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى وهو نازل بالطائف كأنه جيء بقدح من لبن فوضع بين يديه، فانصب القدح، فأولها أبو بكر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله ما أظنك مصيباً من الطائف في عامك هذا شيئاً، فقال: أجل لم يؤذن لي فيه ثم ارتحل صلى الله عليه وسلم.

وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت عساً من لبن جيء به حتى وضع ثم جيء بعس آخر فوضع فيه، فوسعه فجعلت أنا وأصحابي نأكل من رغوته ثم تحول رأس جمل فجعلنا نأكله بالعسل، فقال: أما اللبن ففطرة، وأما الذي صبه فيه فوسعه فما دخل في الفطرة من شيء، وأما أكلكم رغوته فيقولن الله تعالى " فأما الزبد فيذهب جفاء ".

وأما البعير فرجل عربي وليس في الجمل شيء أعظم من رأسه ورأس العرب أمير المؤمنين وأنتم تغتابونه وتأكلون من لحمه، وأما العسل فشيء تزينون به كلامكم، وكان ذلك في زمان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأني ارتضع إحدى ثديي، فقال: ما تعمل، فقال: أكون مع مولاي في الحانوت، فقال: اتق الله في مال مولاك.

ورأى عدي بن أرطأة لقحة مرت به وهو على باب داره فعرض عليه لبنها فلم يقبل، ثم عرض عليه ثانية فلم يقبل، تم عرض عليه مرة أخرى فقبله، فقال ابن سيرين: هي رشوة لم يقبلها ثم عاد فقبلها وأخذها، ورأى أمير المؤمنين هارون الرشيد كأنه في الحرم يرتضع من أخلاف ظبية، فسأل الكرماني مشافهة عن تأويلها، فقال: يا أمير المؤمنين الرضاع بعد الفطام حبس في السجن ومثلك لا يحبس ولكنك منحبس بحب جارية قد حرمت، فكان كذلك.

وإن رأى كأنه انصب عليه لبن إنسان دل على ضيق وحبس، وكذلك المرضع والراضع أيهما كان معروفاً، فإن حاله في الحبس والضيق أشد من المجهول والحلب تأويله المكر، وإن حلب الناقة فخرج دماً، فإنه يجور في سلطانه، فإن حلبها سماً، فإنه يجبي مالاً حراماً، فإن حلبها تاجر لبناً أصاب رزقاً حلالاً وربحاً في تجارته ودرت عليه الدنيا بقدر ما در عليه الضرع.

ومن رأى كأنه شرب لبن فرس أو رمكة أحبه السلطان ونال منه خيراً.

وألبان الأنعام: مال حلال من السلطان.
ولبن اللقحة: فطرة في الدين، فمن شرب منه أو مص مصة أو مصتين أو ثلاثة، فإنه على الفطرة يصلي ويصوم ويزكي وهو لشاربه مال حلال وعلم وحكمة، وقيل من حلب ناقة وشرب لبنها دل على أنه يتزوج إمرأة صالحة، وإن كان الرائي مستوراً ولد له غلام فيه بركة.

ولبن البقرة: خصب السنة ومال حلال وإصابة الفطرة، وفي صاحب الرؤيا عبداً عتق، وإن كان فقيراً استغنى.
ولبن الشاة والعنزة: إصابة مال حلال إن كان حليباً.
ولبن الأسد: ظفر بعدو، وقيل انه ينال مالاً من جهة سلطان جبار.
ولبن الكلب: خوف شديد.
ولبن الذئب: مثله، وربما دل على إصابة مال من ظالم.
ولبن الخنزير: تغيير عقل صاحبه وذهنه، وقيل إن الكثير منه مال حرام والقليل منه حلال لقوله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ". فقد رخص في القليل وحرم الكثير.

ولبن النمر: إظهار عداوة.
ولبن الظبي: نذر.
ولبن الحمار الأهلي: مرض يسير، وألبان الوحش كلها قوة في الدين.
ولبن الضأن والجاموس: خير وفطرة.
ولبن الدب: ضر وغم عاجل.
ولبن الثعلب: مرض يسير.
ولبن الهرة: مرض يسير أو خصومة.
ولبن الفرس: لمن شربه اسم صالح في الناس.
ولبن الأتان: إصابة خير وظهور اللبن من الأرض وخروجه منها دليل على ظهور الجور.
وألبان ما لا ألبان لها: بلوغ المنى من حيث لا يحتسب.
وألبان النواهش واللواذع: صلاح ما بينه وبين أعدائه.
ولبن الحية: من شرب منه، فإنه يعمل عملاً يرضي الله، وقيل من شربه نال فرجاً ونجا من البلايا.
والزبد: مال مجموع نافع وغنيمة، وكذلك السمن إلا أن في السمن قوه لسلطان النار التي مسته.
واللبن الرائب: لا خير فيه، وقيل هو رزق من سفر.
والحامض المخيض: رزق بعد هم ووجع، وقيل هو مال حرام ومعاملة قوم مفاليس لأن زبده قد نزع منه، وقيل إن شاربه يطلب المعروف ممن لا خير فيه والشيراز استماع كلام من النسوة.

والأنفحة: مال مع نسك وورع.
واللبن الصافي: مال في تعب لمس النار له.
وأما الجبن: فإنه مال مع راحة والرطب منه خير من اليابس ومال حاضر للرائي وخصب السنة، وقيل إن الجبن اليابس سفر، وقيل إن الجبنة الواحدة بدرة من المال.


ومن رأى كأنه يأكل الخبز مع الجبن، فإنه معاشه بتقدير، وقيل من أكل الخبز مع الجبن أصابته علة فجأة، والمصل قيل هو دين غالب لحموضته، وقيل هو مال نام يقوم قليله مقام كثير من الأموال يناله بعد كد.



والله تعالى أعلم

تفسير رؤية الاشجار والثمار في المنام

تفسير رؤية الاشجار والثمار في المنام

الأشجار والثمار

البستان: دال على المرأة لأنه يسقى بالماء فيحمل ويلد، وإن كان البستان إمرأة كانت شجرة قومها وأهلها وولدها ومالها، وكذلك ثماره، وقد يدل البستان المجهول على المصحف الكريم لأنه مثل البستان في عين الناظر وبين يدي القارئ لأنه يجني أبداً من ثمار حكمته وهو باق بأصوله مع ما فيه من ذكر الناس وهو الشجرة القديمة والمحدثة، وما فيه من الوعد والوعيد بمثابة ثماره الحلوة والحامضة، وربما دل مجهول البساتين على الجنة ونعيمها لأن العرب تسميه جنة، وكذلك سماه الله تعالى بقوله " أيود أحدكم أن تكون تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ".

وربما دل البستان على السوق وعلى دار العرس فشجره موائدها وثمره طعامها، وربما دل على كل مكان أو حيوان يستغل منه ويستفاد فيه كالحوانيت والخانات والحمامات والمماليك والدواب والأنعام وسائر الغلات لأن شجر البستان إذا كان فهو كالعقدة لمالكها أو كالخدمة والأنعام المختلفة لأصحابها، وقد يدل البستان على دار العالم والحاكم والسلطان الجامعة للناس والمؤلفة بين سائر الأجناس، فمن رأى نفسه في بستان نظرت في حاله وزيادة منامه، فإن كان في دار الحق فهو في الجنة والنعيم والجنان، وإن كان مريضاً مات من مرضه وصار إليها إن كان البستان مجهولاً، وإن كان مجاهداً نال الشهادة سيما إن كان فيه إمرأة تدعوه إلى نفسها ويشرب فيه لبناً عسلاً من أنهاره وكانت ثماره لا تشبه ما قد عهده، وإن لم يكن شيء من ذلك ولا دلت الرؤيا على شهادة نظرت إلى حاله، فإن كان عازباً أو من قد عقد نكاحاً تزوج أو دخل بزوجته ونال منها، ورأى فيها على نحو ما عاينه في البستان منه في المنام من خير أو شر على قدر الزمان، وإن كانت الرؤيا في أدبار الزمان وإبان سقوط الورق من الشجر، دل على ما يكرهه من الفقر ورعاية المتاع أو سقم الجسم، وإن كان ذلك في إقبال الزمان وجريان الماء في العيدان أو بروز الثمر وينعها فالأمر في الإصلاح بضد الأول، وإن رأى ذلك من له زوجة ممن يرغب في مالها أو يحرص على جمالها اعتبرته أيضاً بالزمنين وبما صنع في المنام من قول أو سقي أو أكل ثمرة أو جمعها، وإن رأى ذلك من له حاجة عند السلطان أو خصومة عند الحاكم عبرت أيضاً عن عقبى أمره ونيله وحرمانه بوقته وزمانه وبما جناه في المنام من ثماره الدالة على الخير أو على الشر على ما يراه في تأويل الثمار.

ومن رأى معه فيه جماعة ممن يشركونه في سوقه وصناعته فالبستان سوق القوم يستدل أيضاً على نفاقها وكسادها بالزمانين والوقتين، وكذلك إن وقعت عينه في حين دخوله إليه على مقبل حمامه أو فندقه أو فرنه فدلالة البستان عائدة على ذلك المكان فما رأى فيه من خير أو شر عاد عليه إلا أن يكون من رآه فيه من أجير أو عبد يبول فيه أو يسقيه من غير سواقيه أو من بئر غير بئره، فإنه رجل يخونه في أهله أو يخالفه إلى زوجته أو أمته، فإن كان هو الفاعل لذلك في البستان وكان بوله دماً أو سقاه من غير البحر وطئ إمرأة إن كان البستان مجهولاً وإلا أتى من زوجته ما لا يحل له إن كان البستان بستانه مثل أن يطأها بعدما حنث فيها أو ينكحها في الدبر أو في الحيض، وقيل إن البستان والكرم والحديقة هو الإستغفار والحديقة إمرأة الرجل على قدر جمال الكرم وحسنه وقوته وثمرته مالها وفرشها وحليها وذهبها، وشجره وغلظ ساقه سمنها وطوله طول حياتها وسعته سعة في دنياها.
وإن رأى كرماً مثمراً فهو دنيا عريضة.
ومن رأى أنه يسقي بستانه، فإنه يأتي أهله، ومن دخل بستاناً مجهولاً قد تناثر ورقه أصابه هم.
ومن رأى بستانه يابساً، فإنه يجتنب إتيان زوجته.
ورأى بعض الملوك كأن مجامير وضعت في البلد تدخن بغير نار، ورأى البذور تبذر في الأرض، ورأى على رأسه ثلاثة أكاليل، فقص رؤياه على معبر، فقال: تملك ثلاث سنين أو ثلاثين سنة ويكثر النبات والثمار في زمانك وتكثر الرياحين، فكان كذلك.

الشجر: المعروف عددها هم الرجال وحالهم في الرجال بقدر الشجرة في الأشجار.
وإن رأى أنه زاول منها شيئاً، فإنه يزاول رجلاً بقدر جوهر الشجرة ومنافعها.
وإن رأى له نخلاً كثيراً، فإنه يملك رجالاً بقدر ذلك إذا كانت النخل في موضع لا يكاد النخل تكون في مثل ذلك الموضع، وإن كانت في مثل بستان أو أرض تصلح ذلك، فإن جماعة النخل عند ذلك عقدة لمن ملكها.
وإن رأى أنه أصاب من ثمرها، فإنه يصيب من الرجال مالاً أو من العقدة مالاً ويكون الرجال أشرافاً والعقدة شريفة على ما وصفت من حال النخل وفضله على الشجر في الخصب والمنافع، وإن كانت شجرة جوز، فإنه رجل أعمى شحيح نكد عسر، وكذلك ثمره هو مال لا يخرج إلا بكد ونصب.

وإن رأى أنه أصاب جوزاً يتحرك وله صوت، فإن الجوز إذا تحرك أو صوت أو لعب به، فإنه صحب ويظفر المقامر بصاحبه وكل ما يقامر به كذلك إذا قمر صاحبه ظفر بما طلب وأصل ذلك كله حرام فاسد.
وإن رأى أنه على شجرة جوز، فإنه يتعلق برجل أعمى ضخم، فإن نزل منها فلا يتم ما بينه وبين ذلك الرجل، فإن سقط منها أو مات، فإنه يقتل على يد رجل ضخم أو ملك، فإن انكسرت به هلك ذلك الرجل الضخم وهلك الساقط إذا كان رأى أنه مات حين سقط، فإن لم يمت حين سقط، فإنه ينجو، وكذلك لو رأى أن يديه أو رجليه انكسرتا عند ذلك، فإنه يشرف على هلاك وينال بلاء عظيماً إلا أنه ينجو بعد ذلك.

وكل شجرة عظيمة تجري مجرى الجوز وتنسب في جوهرها مثل الجوز إلى العجم، وربما دلت الشجرة أيضاً على النساء لسقيها وحملها وولادتها لثمرها، وربما دلت على الحوانيت والموائد والعبيد والخدم والدواب والأنعام وسائر الأماكن المشهورة بالطعام والأموال كالمطامر والمخازن، وربما دلت على الأديان والمذاهب لأن الله تعالى شبه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة وهي النخلة وقد أولها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجل المسلم وأول الشجرة التي أمسكها في المنام بالصلاة التي أمسكها على أمته.

وقال المفسرون أنه إذا دلت الشجرة على عمل صاحبها وعلى دينه ونفسه دل ورقها على خلقه وجماله وملبسه وشعبها على نسبه وإخوانه واعتقاداته، ويدل قلبها على سرائره وما يخفيه من أعماله ويدل قشرها على ظاهره وجلده وكل ما تزين به من أعماله ويدل ماؤها على إيمانه وورعه وملكه وحياته لكل إنسان على قدره، وربما رتبوها على خلاف هذا الترتيب وقد ذكرته في البحور، فمن رأى نفسه فوق شجرة أو ملكها في المنام أو رؤي ذلك له نظرت في حاله وفي حال شجرته، فإن كان ميتاً في دار الحق نظرت إلى صفة الشجرة، فإن كانت الشجرة كبيرة جميلة حسنة فالميت في الجنة ولعلها شجرة طوبى فطوبى له وحسن مآب، وإن كانت شجرة قبيحة ذات شوك وسواد وسوء رائحة، فإنه في العذاب ولعلها شجرة الزقوم قد صار إليها لكفره أو لفساد طعمته، وإن رأى ذلك المريض انتقل إلى أحد الأمرين على قدره وقدر شجرته، وإن كان حياً مفيقاً نظرت إلى حاله، فإن كان رجلاً طالب نكاح أو إمرأة لزوج نال أحدهما زوجاً على قدر حال الشجرة وهيئتها إن كانت مجهولة أو على طبع نحو طبعها ونسبها وجوهرها إن كانت معروفة، وإن كان زوج كل واحد منهما في اليقظة مريضاً نظرت إلى الزمان في حين ذلك، فإن كانت تلك الشجرة التي ملكها أو رأى نفسه فوقها في إقبال الزمان قد جرى الماء فيها فالمريض سالم قد جرت الصحة في جسده وظهرت علامات الحياة على بدنه، وإن كان في إدباره فالمريض ذاهب إلى الله تعالى وصائر إلى التراب والهلاك، وإن رآها في حانوته أو مكان معيشته فهي دالة على كسبه ورزقه، فإن كانت في إقباله أفاد استفاد، وإن كانت في إدباره خسر وافتقر، وإن رآها في مسجد فهي دالة على دينه وصلواته، فإن كانت في إدبار الزمان، فإنه غافل في دينه لاه عن صلواته، وإن كانت في إقباله فالرجل صالح مجتهد قد تمت عماله وزكت طاعته.
ومن رأى أنه ملك شجراً كثيراً، فإنه يلي على جماعة ولاية تليق به إما إمارة أو قضاء أو فتوى أو إمامة محراب أو يكون قائداً على رفقه ورئيساً على سفينة أو في دكان في صناع تحت يده وعلى هذا ونحوه.

ومن رأى جماعتها في دار، فإنها رجال أو نساء أو كلاهما يجتمعان هناك على خير أو شر.
وإن رأى ثمارها عليها والناس يأكلون منها، فإن كانت ثمارها تدل على الخير والرزق فهي وليمة وتلك موائد الطعام فيها، وإن كانت ثمارها مكروهة تدل على الغم فهو مأتم يأكلون فيه طعاماً، وكذلك إن كان في الدار مريض، وإن كان ثمرها مجهولاً نظرت، فإن كان ذلك في إقبال الشجر كان طعامها في الفرح، وإن كان في إدبارها كان مصيبة سيما إن كان في اليقظة قرائن أحد الأمرين.

ومن رأى أنه التقط من شجرة ثمراً غير ثمرها، فإنه مشتغل بحرام أو طالب شيئاً لا يجاب له أو راسم رسوماً جائرة، واقتطاف الثمر من الشجرة يدل على نيل علم من عالم والتقاطها من أصل الشجرة مخاصمة رجل، وقيل إن الفواكه للفقراء غنى وللأغنياء زيادة مال لقوله تعالى " وفاكهة وأبا متاعاً لكم ولأنعامكم " وللخائفين أمن قال الله تعالى " يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ". وقيل إن الفواكه الرطبة رزق لا بقاء له لأنها تفسد سريعاً، واليابسة رزق كثير باق.
ومن رأى كأن فاكهة تنثر عليه، فإنه يشتهر بالصلاح والخير.

ومن رأى كأنه يقتطف من شجرة موصولة غير ثمرها، فإن رؤياه تدل على صهر سار بار وشريك صالح.
ومن رأى في الشتاء شجراً مثمراً فاستحسن ذلك، فإنه يحتاج إلى رجل يظن أنه موسر، فإن لم يجن من ثمرها شيئاً نجا منه على السواء، وإن جنى منه، فإنه ينفق من ماله على ذلك بقدر ما جنى.

وكل ما كان من الثمار في غير إبانه مكروهاً صرفت بكروهه فما كان أصفر اللون كان مرضاً كالسفرجل والزعرور والبطيخ مع ضرره في غير إبانه وغير أصفرها هموم وأحزان، فإن كانت حامضة كانت ضرباً بالسياط لأكلها سيما إن كان عدداً لأن ثمر السوط طرفه، والشجر التي هي أصل الثمر في إدبارها عصاً يابسة، وما كان له اسم في اشتقاقه فائدة حمل تأويله على لفظه إن كان ذلك أقوى من معانيه كالسفرجل الأخضر في غير وقته تعب وأصفره مرض.
ومن رأى أنه أصاب من الثمر شيئاً، فإن ذلك لا بأس به في وقته إذا كان فيه ما يستحب مما وصفت من أنواع الخير من الرزق والدين، ومن العلم، فإن كان ضميره أن تلك الثمار من ثمار الجنة، فإنه علم ودين لا شك فيه وإلا فعلى ما وصفت الشجرة الموقرة رجل مكثر، ومن التقط من شجرة وهو جالس، فإنه مال يصيبه بلا كد ولا تعب، فإن كلمته الشجرة بما وافقه كان ما يقال من ذلك أمراً عجباً يتعجب الناس منه، وقيل إن الشجرة إمرأة وذلك إذا كان معها ما يشبه المرأة وينبغي لتلك المرأة أن تكون أم ملك أو إمرأة أو بنت ملك أو خادم ملك.

ومن رأى شجرة سقطت أو قطعت أو احترقت أو كسرتها رياح شديدة، فإنه رجل أو إمرأة يهلكان أو يقتلان يستدل على الهلاك بجوهرها أو بمكانها وبما في اليقظة من دليلها، فإن كانت في داره فالعليل فيها من رجل أو إمرأة هو الميت أو من أهل بيته وقرابته وإخوانه أو مسجون على دم أو مجاهد أو مسافر، وإن كانت في الجامع، فإنه رجل أو إمرأة مشهوران يقتلان أو يموتان موتة مشهورة، فإن كانت نخلة فهو رجل عالي الذكر بسلطان أو علم أو إمرأة ملك أو أم رئيس، فإن كانت شجرة زيتون فعالم واعظ أو عابر أو حاكم أو طبيب ثم على نحو هذا يعبر سائر الشجر على قدر جوهرها ونفعها وضرها ونسبها وطبعها.

ومن رأى أنه غرس شجرة فعلقت أصاب شرفاً أو اعتقد لنفسه رجلاً بقدر جوهرها لقول الناس: فلان غرس فيه إذا اصطنعه، وكذلك إن بذر بذراً فعلق أو لم يلق ذلك، فإنه هم وغرس الكرم نيل شرف، وقيل من رأى في الشتاء كرماً حاملاً أو شجرة، فإنه يعتبر بامرأة أو رجل قد ذهب مالهما أو يظنهما غنيين.

ومن رأى أنه يغرس في بستانه أشجاراً، فإنه يولد له أولاد ذكور أعمارهم في طولها وقصرها كعمر تلك الأشجار.
وإن رأى أشجاراً نابتة وخلالها رياحين نابتة، فإنهم رجال يدخلون ذلك الموضع للبكاء والهم والمصيبة.

وشجر السدر: رجل شريف حسيب كريم فاضل مخصب بحسب الشجرة وكرم ثمرتها.
والنبق: مال غير منقوش وليس شيء من الثمار يعدله في ذلك خاصة.
وشجر الزيتون: رجل مبارك نافع لأهله وثمره هم وحزن لمن أصابه أو ملكه أو أكله.

وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأن قائلاً يقول: إن شئت لي أن تنال العافية من مرضك فخذ لا ولا فكله، فقال ابن سيرين: إنما ذلك يدل على أكل الزيتون لأن الله تعالى قال " زيتونة لا شرقية ولا غربية ".

وحكي أيضاً عنه أن رجلاً أتاه، فقال: رأيت كأني أصب الزيت في أصل شجرة الزيتون، فقال له: ما قصتك قال: سبيت وأنا صبي صغير فأعتقت وبلغت مبلغ الرجال قال فهل لك إمرأة قال لا ولكني اشتريت جارية قال: انظر، فإنها أمك، فرجع الرجل من عنده وما زال يفتش عن أحوال الجارية حتى وجدها أمه.
وحكي عنه أيضاً أن رجلاً أتاه، فقال: رأيت كأني عمدت إلى أصل زيتون فعصرته وشربت ماءه، فقال له ابن سيرين: اتق الله، فإن رؤياك تدل على أن امرأتك أختك من الرضاعة، ففتش عن الأمر فكان كما قال.

وشجرة السفرجل: رجل عاقل لا ينتفع بعقله والصفرة ثمرها.
وشجر اللوز: رجل غريب.
وشجر الخلاف: رجل مخالف لمن والاه مخالط لمن عاداه.
وشجرة الرمان: رجل صاحب دين ودنيا وشوكها مانع له من المعاصي وقطع شجرة الرمان قطع الرحم.
والشجرة المجهولة الجوهر: فمن رآها في دار، فإن ناراً تجتمع هناك أو يكون هناك بيت نار لقوله تعالى " جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً ". وربما كانت الشجرة في الدار أو في السوق مشاجرة بين قوم إذا كانت الشجرة مجهولة لقوله تعالى " يحكموك فيما شجر بينهم ".

وأما الشجر العظام التي لا ثمر لها مثل السرو والدلب: فرجال صلاب ضخام لا خير عندهم وما كان من الأشجار طيب الريح، فإن الثناء على الرجل الذي تنسب إليه تلك الشجرة مثل ريح تلك الشجرة وكل شجرة لها ثمر، فإن الرجل الذي ينسب إليها مخصب بقدر ثمرها في الثمار في تعجل إدراكها ومنافعها، والشجر التي لها شوك رجل صعب المرام عسر، ومن أخذ ماء من شجرة، فإنه يفيد مالاً من رجل ينسب إلى نوع تلك الشجرة.

الكرم والعنب: الكرم دال على النساء لأنه كالبستان لشربه وحمله ولذة طعمه ولا سيما أن السكر المخدر للجسم يكون منه وهو بمثابة خدران الجماع مع ما فيه من العصير وهو دال على النكاح لأنه كالنطفة، وربما دل على الرجل الكريم الجواد النافع لكثرة منافع العنب فهو كالسلطان والعالم والجواد بالمال فمن ملك كرماً كما وصفناه تزوج إمرأة إن كان عازباً أو تمكن من رجل كريم ثم ينظر في عاقبته وما يصير من أمره إليه بزمان الكرم في الإقبال والإدبار، فإن كان ذلك في إدبار الزمان وكانت المرأة مريضة هلكت من مرضها، وإن كانت حاملاً أتت بجارية، وإن كان يرجو فرجاً أو صلة أو مالاً من سلطان أو على يد حاكم أو سلطان أو إمرأة كالأم والأخت والزوجة حرم ذلك وتعذر عليه، وإن كان عقد نكاحها تعذر عليه وصول زوجته إليه، وإن كان موسراً افتقر من بعد يسر، وإن كان في إقبال ونفاق في سوقه وصناعته تعذرت وكسدت، وإن كان ذلك في إقبال الزمان والصيف فالأمر على ذلك بالضد منه ويكون جميع ذلك صالحاً.

والعنب الأسود في وقته مرض وخوف، وربما كان سياطاً لمن ملكه على قدر عدد الحب ولا ينتفع بسواد لونه مع ضر جوهره، والعنب الأبيض في وقته عصارة الدنيا وخيرها وفي غير وقته مال يناله قبل الوقت الذي كان يرجوه.
والزبيب كله أسوده وأحمره وأبيضه خير ومال.

ومن رأى أنه يعصر كرماً فخذ بالعصير واترك ما سواه وهو أن يخرج الملك ويملك من ملك العصير غصباً، وكذلك عصير القصب وغيره لأن العصير ومنافعه يغلب ما سواه من أمره مما يكون معه مما لم تمسه النار إلا ما يتفاضل فيه جوهره، وقيل من التقط عنقوداً من العنب نال من إمرأته مالاً مجموعاً، وقيل النقود ألف درهم، وقيل إن العنب الأسود مال لا يبقى، وإذا رآه مدلى من كرمه فهو برد شديد وخوف، وقد قال بعض المعبرين: العنب الأسود لا يكره لقوله تعالى " تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً ".

وكان زكريا عليه السلام يجده عند مريم فهو لا يكره وأكثر المعبرين يكرهونه، وقيل إنه كان بجوار إبن نوح حين دعا عليه أبوه وكان أبيض اللون، فلما تغير لونه تغير ما حوله من العنب فأصل الأسود من ذلك، وما كان من الثمار لا ينقطع في كل أبان وليس له حين ولا جوهر يفسده فهو صالح كالتمر والزبيب، وما كان منها يوجد في حين ويعدم في حين غيره فهي في إبانها صالحة إلا ما كان له منها اسم مكروه أو خبر قبيح وفي غير إبانها فهو مكروه في المآل، وما كان له أصل يدل على المكروه فهو في إقباله هم وغم وفي غير حينه ضرب أو مرض كالتين، لأن آدم عليه السلام خصف عليه من ورقه وعوتب عليه عند شجرته وهو مهموم نادم فلزم ذلك في كل حين ولزم شجرته وورقه كذلك.

والتين: مال كثير وشجرته رجل غني كثير المال نفاع يلتجئ إليه أعداء الإسلام وذلك لأن شجرة التين مأوى الحيات والأكل منه يدل على كثرة النسل، وقيل التين رزق يأتي من جهة العراق وأكل القليل منه رزق بلا غش وأكثر المعبرين على أن التين محمود لأن الله تعالى عظمه حيث أقسم به في القرآن وقد كرهه من المعبرين جماعة وذكروا أنه يدل على الهم والحزن واستدلوا بقوله تعالى في قصة آدم وحواء عليهما السلام " ولا تقربا هذه الشجرة ". وقيل إن التين حزن وندامة لمن أكله أو أصابه.

والخوخ الأخضر: توجع من هم أو أخ وأصفره مرض.
والعناب: في وقته ما ينوبه من شركة أو قسمة وأخضره في غير وقته نوائب تنوبه وحوادث تصيبه ويابسه في كل حين رزق آزف وشجرته رجل كامل العقل حسن الوجه، وقيل رجل شريف نفاع صاحب سرور وعز وسلطنة.

والإجاص: في وقته رزق أو غائب جاء أو يجيء وفي غير وقته مرض جاء إن كان أصفر أو هم جاء إن كان أخضر.

وإن رأى مريض أنه يأكل إجاصاً، فإنه يبرأ.
والخرنوب: خراب من إسمه ولما يروى عن سليمان عليه السلام فيه.
العصير والعصر: صالح جداً فمن تولى ذلك في المنام نظرت في حاله، فإن كان فقيراً استغنى، وإن كانت رؤياه للعامة كأنهم يعصرون في كل مكان العنب أو الزيت أو غيرهما من سائر الأشياء المعصورات وكانوا في شدة أخصبوا وفرج عنهم، وإن رأى ذلك مريض أو مسجون نجا من حاله بخروج المعصور من حبسه، وإن رأى ذلك من له غلات أو ديون اقتضاها وأفاد فيها، وإن رأى ذلك طالب العلم والسنن تفقه وتعصر له الرأي من صدره انعصاراً، وإن رأى ذلك أعزب تزوج فخرجت نطفته وأخصب عيشه، وإن كان العصير كثيراً جداً وكان معه تين أو خمر أو لبن كان ذلك سلطاناً.

ومن رأى كأنه عصر العنب وجعله خمراً أصاب حظوة عند السلطان ونال مالاً حراماً لقصة يوسف عليه السلام.

والطيب: في الأصل ثناء حسن، وقيل هو للمريض دليل الموت.
وأما العنبر: فهو مال من جهة رجل شريف، والمسك وكل سواد من الطيب كالقرنفل والمسك والجوزبوا فسؤدد أو سرور وسحقه ثناء حسن، وإذا لم يكن لسحقه رائحة طيبة دل على إحسانه إلى غير شاكر.

والكافور: حسن ثناء مع بهاء.
والزعفران: ثناء حسن إذا لم يمسه، وطحنه مرض مع كثرة الداعين له.
والذريرة: ثناء حسن.
وماء الورد: مال وثناء حسن وصحة جسم.
والتبخر: حسن معاشرة الناس، والأدهان كلها هموم إلا الزئبق، فإنه ثناء حسن.
ومن رأى أنه تبخر نال ربحاً وخيراً ومعيشته في ثناء حسن.
والزيت: بركة إن أكله أو شربه أو أدهن به لأنه من الشجرة المباركة.


والله تعالى أعلم

تفسير سماع اصوات الحيوانات في المنام

تفسير سماع اصوات الحيوانات في المنام

أصوات الحيوانات

وصهيل الفرس: نيل هيبة من رجل ذي شرف وكلامه كما تكلم به لأن البهائم لا تكذب.
ونهيق الحمار: تشنيع من رجل عدو سفيه.
وشحيح البغل: صعوبة يراها من رجل صعب.
وخوار الثور: وقوع في فتنة.
ورغاء الجمل: سفر عظيم كالحج والجهاد وتجارة رابحة.
وثغاء الشاة: بر من رجل كريم.
وصياح الكبش والجدي: سرور وخصب.
وزئير الأسد: خوف من سلطان ظلوم.
وضغاء الهرة: تشنيع من خادم لص.
وصوت الظبي: إصابة جارية جميلة عجمية.
وصياح الثعلب: كيد من رجل كاذب.
ونباح الكلب: ندامة من ظلم.
وصياح الخنزير: ظفر بأعداء جهال وأموالهم.
وصوت الفأر: ضرر من رجل نقاب سارق فاسق.
ووعوعة إبن آوى: صياح النساء والمحبوسين والفقراء.
وصياح الفهد: كلام رجل طماع.
وصياح النعام: إصابة خادم شجاع.
وهدير الحمامة: إمرأة قارئة مسلمة شريفة.
وصوت الخطاف: موعظة واعظ، وقيل كلام الطير كلها صالح ودليل على ارتفاع شأن صاحب الرؤيا.
وكشيش الحية: إبعاد من عدو كاتم للعداوة ثم يظفر به.
ونقيق الضفدع: دخول في عمل بعض الرؤساء والسلاطين أو العلماء.

وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأن دابة كلمتني، فقال له: إنك ميت، وتلا قوله تعالى " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ". فمات الرجل من يومه ذلك.



والله تعالى أعلم

تفسير رؤية الخبز والأطعمة في المنام

تفسير رؤية الخبز والأطعمة في المنام

الخبز والأطعمة
قال المعبرون: إن دقيق الحنطة مال مجموع وعيال وعجنه سفر عاجنه إلى أقاربه، والعجين مال شريف في التجارة يحصل منه ربح كثير عاجل إن اختمر، وإن لم يختمر فهو فساد وعسر في المال، وإن حمض فهو قد أشرف على الخسران.

ومن رأى أنه يعجن دقيق شعير، فإنه يكون رجلاً مؤمناً ويصيب ولاية وثروة وظفراً بالأعداء.

والنخالة: شدة في المعيشة وأكلها فقر.
والخبز: دال على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس، وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح، وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على أقدار الناس، وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء، والنقي منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء، والغلث منه على ضد ذلك، فمن رأى كأنه يفرق خبزاً في الناس أو الضعفاء، فإن كان من طلاب العلم، فإنه ينال من العلم ما يحتاج إليه، وإن كان واعظاً كانت تلك مواعظه ووصاياه إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده، فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم وهم في ذلك أنحس حظاً لأن اليد العليا خير من اليد السفلى والصدقة أوساخ الناس.

ومن رأى ميتاً دفع إليه خبزاً، فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره، ومن مكان لم يبرحه.
ومن رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل، فإنه يغلو، وكذلك سائر المنوعات والأطعمة.
وإن رأى كأنه في الأرض يداس بالأرجل، فإنه رخاء عظيم يورث البطر والمرح.
ومن رأى ميتاً أخذ له رغيفاً أو رآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران، فانظر في حاله، فإن كان بطلاً أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس إليها وفتنة يعطش الناس فيها، فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسده، وإن لم يكن شيئاً من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه وكانت له إمرأة مريضة هلكت، وإن كانت ضعيفة الدين فسدت، ومن بال في خبز، فإنه ينكح ذات محرم.

ومن رأى أنه يخبز خبزاً فهو يسعى في طلب المعاش لطمع منفعة دائمة، فإن خبز عاجلاً لئلا يبرد التنور نال دولة وحصل مالاً بيده بقدر ما خرج الخبز من التنور، ومن أصاب رغيفاً فهو عمر والرغيف أربعون سنة، فما كان فيه نقصان فهو نقصان ذلك العمر وصفاؤه صفاء الدنيا، وقيل الرغيف الواحد ألف درهم وخصب وبركة ورزق حاضر قد سعى له غيره وذهب عنه حزنه لقوله عز وجل " وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ".

وإن رأى أرغفة كثيرة من غير أن يأكلها لقي إخواناً له عاجلاً.
وإن رأى بيده رغيفاً كشكاراً فهو عيش طيب ودين وسط، فإن كان شعيراً فهو عيش نكد في تدبير وورع، فإن كان رغيفاً يابساً، فإنه قتر في معيشته، وإن أعطي كسرة خبز فأكلها دل على نفاد عمره وانقضاء أجله، وقيل بل هذه الرؤيا تدل على طيب العيش، فإن أخذ لقمة، فإنه رجل طامع، والرغيف للعرب زوجة، والرغيف النظيف الناضج للسلطان عدله وللتاجر إنصافه وللصانع نصحه، وحرارة الخبز نفاق وتحريم.

وإن رأى رجل رغيفاً معلقاً في جبهته دل على فقره والخبز المتكرج مال كثير لا ينفع صاحبه ولا يؤدي زكاته، وأما خبز الملة فهو ضيق في المعاش لآكله لأنه لا يخبزه إلا مضطر.

ومن رأى أنه يأكل الخبز بلا أدم، فإنه يمرض وحيدا ويموت وحيداً، وقيل الخبز الذي لم ينضج يدل على حمى شديدة وذلك أنه يستأنف إدخاله إلى النار ليستوي، وقيل الخبز الحواري الحار يدل على الولد، وأكل خبز الرقاق سعة رزق، وقيل إن رقة الخبز قصر العمر، وقيل إن الرقاق من الخبز ربح قليل يتراءى كثيراً.

وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأن في يدي رقاقتين آكل من هذه، ومن هذه، فقال: أنت رجل تجمع بين الأختين.

والقرص: ربح قليل والرغيف ربح كثير.
واللحم والمرقة في القدر: رزق شريف مفروغ منه مع كلام وشرب.
والبزماورد: مال هنيء لذيذ مجموع بغير كد.
والكواميخ: كلها هموم وخصوم، فمن أكل منها أصابه هم، وإن رآها ولم يأكل منها ولم يمسها، فإنه مال يخسر عليه.
أما البيض: إذا رؤي في وعاء دل على الجواري لقوله تعالى " كأنهن بيض مكنون ".

وإن رأى كأن دجاجته باضت، فإنه يرزق ولداً، والبيض المطبوخ المميز عن القشر رزق هنيء.
وإن رأى كأنه أكله نيئاً، فإنه يأكل مالاً حراماً أو يصيبه هم أو يرتكب فاحشة، وأكل قشر البيض يدل على أنه نباش للقبور.

وإن رأى كأنه خرجت من إمرأته بيضة ولدت ولداً كافراً لقوله تعالى " ويخرج الميت من الحي ".
وإن رأى كأنه وضع بيضة تحت الدجاجة فتشققت عن فروج، فإنه يحيا له أمر ميت ويولد له ولد مؤمن لقوله تعالى " يخرج الحي من الميت ". وربما يرزق بعدد كل فروج ابناً، فإن وضع بيضاً تحت ديك فأخرج فراريج، فإنه يحضر هناك معلم يعلم الصبيان، فإن كسر بيضة افتض بكراً، وإن لم يمكنه كسرها عجز عنها، فإن ضرب البيضة ضربة وكانت إمرأته حاملاً، فإنه يأمرها أن تسقط.
وإن رأى غيره كسر بيضة وردها عليه افتض إبنته رجل.

ومن رأى بيضاً سليقاً، فإنه يصلح له أمر قد تمادى عليه وتعسر وينال بإصلاحه مالاً ويحيا له أمر ميت، فإن أكله بقشره فهو نباش، فإن تجشأه أكل مال إمرأة وأسرف فيه، فإن أكله، فإنه يتزوج إمرأة عندها مال.

ومن رأى أنه أعطي بيضة رزق ولداً شريفاً، فإن انكسرت البيضة مات الولد، وقيل البيض للأطباء المزوقين ولمن كان معاشه منه دليل خير، وأما لسائر الناس، فإن البيض القليل يدل على المنافع لأنه يؤكل، والبيض الكثير، فإنه يدل على هموم وغموم ويدل مراراً على الأشياء الخفية، وقيل الكبار من البيض البنون، والصغار بنات.

وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأني آكل قشور البيض، فقال اتق الله، فإنك نباش تسلب الموتى، ورأى رجل أعزب كأنه وجد بيضاً كثيراً فقص رؤياه على معبر، فقال: هو للعازب إمرأة وللمتزوج أولاد، ورأى رجل كأنه يقشر بيضاً مطبوخاً فقص رؤيا على معبر، فقال: تنال مالاً من جهة بعض الموالي، ورأى مملوك كأنه أخذ من مولاته بيضة سليقاً فرمى بقشرها واستعمل ماليها فولدت مولاته ابناً فأخذ المملوك ذاك المولود ورباه وذلك بأمر زوج المرأة فصار سبباً لمعاش ذلك المملوك.

والخل: مال مبارك في ورع وقلة لهو وطول حياة ولمن أكل بالخبز، والدردي منه مال ساقط قليل المنفعة ذو وهن، وسكرجة الخل جارية رحيمة، وقيل إذا رأى الإنسان كأنه يشرب الخل، فإنه يعادي أهل بيته وذلك للقبض الذي يعرض منه للفم، والمري مرض.

وأما الملح: الأبيض منه زهد في الدنيا وخير ونعمة، وقيل إن المبرز منه هم وشغل وشغب ومرض ودراهم فيها هم وتعب، ومن أكل الخبز به اقتنع من الدنيا بشيء يسير، والمملحة جارية ملحية، وقيل من وجد ملحاً وقع في شدة أو مرض شديد.

وأما تذوق الأشياء: فتأويله حسب اختلاف الأحوال.
وإن رأى كأنه ذاق شيئاً فاستلذه واستطابه، فإنه ينال الفرج والنعمة لقوله تعالى " وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ".
وإن رأى كأنه ذاق شيئاً فوجد له طعماً مراً، فإنه يطلب شيئاً يصيب منه أذى.
وإن رأى أنه ذاق شيئاً مجهولاً فكره طعمه دل على الموت لقوله تعالى " كل نفس ذائقة الموت ".

وأكل الشيء اللذيذ: طيب العيش والمعيشة.
ومن رأى أنه يتلمظ فهو طيبة نفسه والتلمظ مص اللسان.
ومن رأى كأنه يشرب الطعام كما يشرب الماء اتسعت عليه معيشته، وكل الطعام رزق ما خلا الهريسة والبيض والعصيدة، فإنه غم من جهة عماله في ذريته.

وإن رأى أنه يصلي ويأكل العصيدة، فإنه يقبل إمرأة وهو صائم.
وإن رأى في فمه طعاماً كثيراً وفيه سعة لأضعافه تشوش أمره ودلت رؤياه على أن قد ذهب من عمره قدر ذلك الطعام الذي فيه وبقي من عمره قدر ما في فمه سعة له.
وإن رأى أنه عالج ذلك الطعام حتى تخلص منه سلم، وإن لم يتخلص منه فليتهيأ للموت.
وإن رأى كأنه ابتلع طعاماً حاراً خشناً دل على تنغيص عيشه ومعيشته.
ومن رأى أنه يشرب الزيت، فإنه يدل على سحر أو مرض.

وأكل الشيء الفاسد: ثناء قبيح، وإن دخل في فيه شيء مكروه فهو شدة كره في معيشته، وإن دخل فيه شيء طيب الطعم لين محبوب سهل المسلك في حلقه فهو طيب المعيشة وسهولة عمله.
والشعرة في اللقمة هم وحزن وعسر ولحس الأصابع نيل خير قليل من جنس ذلك الطعام الذي لحسه.

وأما مضغ العلك: من رأى أنه يمضغه، فإنه ينال مالاً في منازعة، وقيل إن مضغ العلك إتيان فاحشة لأنه من عمل قوم لوط.

ومن رأى أنه طبخ بالنار شيئاً ونضج، فإن لم ينضج لم ينل مراده، وإن رأى أنه يأكل اللبان، فإن اللبان بمنزلة بعض الأدوية، ولو يرى أنه يمضغ اللبان والعلك، فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده مثل منازعة أو شكوى أو ما يشبه ذلك.

وكل ما يمضغ من غير أكل، فإنه يزداد الكلام بقدر ذلك المضغ، وكذلك قصب السكر إلا أنه كلام يستحلى ترداده.

وأما الطباهجة: فمن رأى كأنه اتخذها ودعا إلى أكلها غيره، فإنه يستعين بالذي يدعوه على قهر إنسان.
وإن رأى كأنه يطعمه للناس، فإنه ينفق مالاً في طلب تجارة أو تعلم صناعة.

وأما الطعام الشديد الحموضة حتى لا يقدر على أكله فهو مرض أو ألم لا يقدر معه على أكل، ويدل أخذ الطعام الحامض من إنسان على سماع الكلام القبيح.

وإن رأى كأنه يأخذه ويطعمه غيره، فإنه يسمع ذلك المطعم مثله، وإن كان أصاب حزناً أو مرضاً، وإذا رأى كأنه صبر على أكله وحمد الله تعالى عليه نال الفرج.

وأما السكباجة: المطبوخة بلحم الغنم إذا تمت أبازيرها، فإن أكلها يدل على طيب النفس وتمام العز والجاه عند سادات الناس، وإذا كانت بلحم البقر دل أكلها على حياة طيبة ونيل مراد من جهة عمال، وإذا كانت بلحم العصافير دل أكلها على ملك وقوة وصفاء عيش وصحة جسم، وإن كانت بلحم الطيور، فإنه تجارة أو ولاية على قوم أغنياء مذكورين على قدر كثرة الدسم وقلته.

وأما الزرباجة: إذا كانت بلا زعفران، فإنها نافعة، وإذا كانت بالزعفران كانت مرضاً لآكلها، وكذلك كل ما كان فيه صفرة، وأما كل شيء فيه بياض من المعلومات وغيرها، فإن أكلها بهاء وسرور إلا المخيض، فإنه لزوال الدسم عنه والمضيرة قليلة الضرر.

والكشك: رزق في تعب ومرض، والكشكية إن كان فيها دسم دل على تجارة دنيئة بمنفعة كثيرة.
والثريد: إذا كان كثير الدسم فهي ولاية نافعة ودنيا واسعة، وإذا كان بغير دسم، فإنه ولاية بلا منفعة.
وإن رأى كأن بين يديه قصعة فيها ثريد يأكل منها فقد ذهب من عمره بقدر ما أكل منها وبقي من عمره بقدر ما بقي من الثريد، فإن الثريد في الأصل يدل على حياة الرجل.

وإن رأى بين يديه قصعة فيها ثريد كثير الدسم حتى لا يمكنه أكلها دل على أنه يجمع مالاً ويأكله غيره.
وإن رأى كأن بين يديه ثريداً كثير الدسم وليس بطيب الطعم وهو يسرع في أكله حتى يستريح منه دلت رؤياه على أنه يتمنى الموت من ضيق الحال.

وإن رأى كأن بين يديه ثريدا وهولا يأكل منه مخافة أن ينفد، فإنه يخشى الموت مع كثرة ماله من النعمة، وإن كانت ثريدة بلا دسم وبلا لحم دل على حرفة نظيفة وورع، فإن لم يكن فيها دسم البتة دل على حرفة دنيئة وافتقار، فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم بعض السباع، فإن صاحبها يلي قوماً ظالمين على خوف منه وكراهية أو يكون بينه وبين قوم ظالمين تجارة، وكون الدسم فيها دليل على تحريم منفعتها، وإن كانت بلا دسم فلا منفعة فيها، فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم الكلب دل على ولاية دنيئة على قوم سفهاء، أو تجارة دنيئة أو صناعة مع قوم سفهاء ذوي دناءة.

وإن رأى كأنه أكل الثريد كله، فإنه يموت على ذلك الهوان والفقر، وإذا كانت الثريدة من طبيخ سباع الطيور، فإنها معاملة مع قوم ظلمة مكرة في مال حرام.

وعلى الجملة فإن الثريد في الأصل حياة الرجل وكسبه ومعيشته ومنافعها على قدر دسمها وحلالها وحرامها على قدر جوهر لحمها.

وأما الحلواء والمطعومات: في الأصل إذا رأى الإنسان كأنه أكلها دل على طيب الحياة والنجاة من المخاطرات ونيل السرور والفرج.

وقصب السكر: تردد كلام يستحلى ويستطاب، والسكرة الواحدة قبلة حبيب أو ولد.
وأما الشهد والعسل: فمال من ميراث حلال أو مال من غنيمة أو شركة.

ومن رأى كأن بين يديه شهداً موضوعاً دل على أن عنده علماً شريفاً.
وإن رأى كأنه يطعمه للناس، فإنه يقرأ القرآن بين الناس بنغمة طيبة، والعسل لأهل الدين حلاوة الإيمان وتلاوة القرآن وأعمال البر، ولأهل الدنيا إصابة غنيمة من غير تعب، وإنما قلنا ان العسل يدل على القرآن لأن الله عز وجل وصف كلامه بالشفاء.

وحكي عن ابن سيرين أنه قال: الشهد رزق كثير يناله صاحبه من غير تعب لأن النار لم تمسه، والعسل رزق قليل من وجه فيه تعب.

وإن رأى كأن السماء أمطرت عسلاً دل على صلاح الدين وعموم البركة.
وإن رأى كأنه أكل الشهد وفوقه العسل فقد كرهه بعض المعبرين حتى فسره بنكاح الأم، وبلغنا أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل والناس يلعقونها فمستكثر منها ومستقل، فقال أبو بكر: دعني أعبرها إنما هي القرآن وحلاوته وليته والناس يأخذونه فمستكثر منه ومستقل.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت كأني في قبة من حديد وإذا عسل ينزل من السماء فيلعق الرجل اللعقة واللعقتين ويلعق الرجل أكثر من ذلك، ومنهم من يحسو، فقال أبو بكر رضي الله عنه: دعني أعبرها يا رسول الله، فقال: أنت وذاك، فقال: أما قبة الحديد فالإسلام، وأما العسل الذي ينزل من السماء فالقرآن، وأما الذي يلعق اللعقة واللعقتين فالذي يتعلم السورة والسورتين، وأما الذين يحسونه فالذين يجمعونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت.

وروي أن عبد الله بن عمر قال: يا رسول الله رأيت كأن إصبعي هذين تقطران عسلاً وأنى العقهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقرأ الكتابين.
ورأى رجل كأنه يغمس خبزاً في عسل ويأكله فصار محباً للعلم والحكمة، فانتفع بذلك وكثر ماله لأن العسل دل على حسن علمه والخبز على يساره.
وأما الترنجبين: فرزق طيب بلا منة من أحد من المخلوقين بدليل قوله تعالى " وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ".
وأما التمر: فقد روي أن عمر رأى كأنه أكل تمراً فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ذلك حلاوة الإيمان، وأنواع التمر كثيره والتمر لمن يراه يدل على المطر، ولمن أكله رزق عام خالص يصير إليه، وقيل انه يدل على قراءة القرآن، وقيل ان التمر يدل على مال مدخور، وقيل من رأى كأنه يأكل تمراً جيداً، فإنه يسمع كلاماً حسناً نافعاً.
ومن رأى كأنه يدفن تمراً، فإنه يخزن مالاً أو ينال من بعض الخزائن مالاً.
ومن رأى كأنه شق تمرة وميز عنها نواها، فإنه يرزق ولداً لقوله تعالى " إن الله فالق الحب والنوى " الآية.
ورؤيا أكل التمر بالقطران دليل على طلاق المرأة سراً.
وأما رؤية نثر التمر فنية سفر، والكيلة من التمر غنيمة.
ومن رأى كأنه يجيء ثمرة من نخلة في إبانها، فإنه يتزوج بامرأة جليلة غنية مباركة، وقيل انه يصيب مالاً من قوم كرام بلا تعب أو من ضيعة له، وقيل يصيب علماً نافعاً يعمل به، فإن كان في غير أوانها، فإنه يسمع علماً ولا يعمل به.
وإن رأى كأنه جنى من نخلة عنباً أسود، فإن إمرأته تلد ولداً من مملوك أسود.
وإن رأى كأنه جنى من نخلة يابسة رطباً، فإنه يتعلم من رجل فاسق علماً ينفعه، وإن كان صاحب الرؤيا مغموماً نال الفرج لقوله عز وجل في قصة مريم " وهزي إليك بجذع النخلة ". وقيل التمر المنثور دراهم لا تبقى.

ومن رأى أنه يجنى إليه التمر، فإنه يجنى إليه مال من رجال ذوي أخطار يلي عليهم ولاية.
وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأني وجدت أربعين تمرة، فقال: تضرب أربعين عصا، ثم رآه بعد ذلك بمدة، فقال: رأيت كأني وجدت أربعين تمرة على باب السلطان، فقال: تصيب أربعين ألف درهم، فقال الرجل: عبرت رؤياي هذه المرة بخلاف ما عبرت في المرة الأولى، فقال: لأنك قصصت علي رؤياك في المرة الأولى وقد يبست الأشجار وأدبرت السنة وأتيتني هذه المرة وقد دبت الحياة في الأشجار، وكان الأمر في المرتين على ما عبره.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت كأن رجلاً أتاني فألقمني لقمة تمر فذهبت أعجمها فإذا نواة فلفظتها، ثم ألقمني لقمة ثانية فإذا نواة فلفظتها، ثم ألقمني لقمة ثالثة فإذا نواة فلفظتها، فقال أبو بكر: دعني يا رسول الله أعبرها، فقال: عبرها، قال: تبعث سرية فيغنمون ويسلمون ويصيبون رجلاً فينشدهم ذمتك فيخلونه، ثم تبعث سرية وقال ثلاثاً، فقال صلى الله عليه وسلم: كذلك قال الملك.

ورأى أنس بن مالك في المنام كأن إبن عمر يأكل بسراً فكتب إليه إني رأيتك تأكل بسراً وذلك حلاوة الإيمان، وقيل ان رجلاً عارياً رأى كأن سلات من التمر البسر في نغض من بطون الخنازير وهو يدفعها ويحملها إلى بيته، فسأل المعبر عنها فعبرها غنائم من مال الكفار فما لبث أن خرجت الروم وكان الظفر للمسلمين ووصل إليه ما عبر له.
وسئل ابن سيرين عن إمرأة رأت كأنها تمص تمرة وتعطيها جاراً لها فيمصها، فقال: هذه المرأة تشاركه في معروف يسير فإذا هي تغسل ثوبه.

وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأن بيدي سقاء وفيه تمر وقد غمست فيه رأسي ووجهي وأنا آكل منه وأقول: ما أشد حموضته، فقال ابن سيرين: إنك رجل قد انغمست في كسب مال يميناً وشمالاً ولا تبالي أمن حرام كان أمن من حلال غير أني أعلم أنه حرام، فكان كذلك.

وإن رأت إمرأة إنها تأكل التمر بالقطران، فإنها تأخذ ميراث زوجها وهي منه طالق.
وأما العصيدة أو الخبيص أو الفالوزج: فمن رأى كأنه يأكل العصيدة أو الخبيص أو الفالوذج وهو في الصلاة، فإنه يقبل إمرأته وهو صائم.

وأتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت كأني أصلي وآكل الخبيص في الصلاة، فقال: الخبيص حلال ولا يحل أكله في الصلاة وأنت تقبل امرأتك وأنت صائم فلا تفعل، وأما الخبيص فاليابس منه مال في مشقة والرطب منه كرهه بعضهم لما فيه من الصفرة لأنه يدل على المرض، وقيل هو مال كثير ودين خالص واللقمة منه قبلة من ولد أو حبيب، وقيل إن الخبيص كلام حسن لطيف في أمر المعاش، وكذلك الفالوذج والخبيص يدل على رزق كثير في قوة وسلطنة لما مسهما من النار، فإن مس النار إياهما يدل على تحريم أو كلام أو سلطنة.

والزلابية: نجاة من هم ومال وسرور بلهو وطرب.
وأما أوعية الحلوى وجاماتها: تدل على جوار حسان مليحات.
والقطائف المحشوة: مال ولذاذة وسرور.

والله تعالى أعلم

تفسير رؤية الجن والشياطين في المنام

تفسير رؤية الجن والشياطين في المنام

الجن والشياطين
قال الأستاذ أبو سعيد: من رأى أنه تحول جنياً قوي كيده.
ورؤيا سحرة الجن في المنام تدل على الغيلان، فإذا رأى الإنسان في منامه الجن واقفة قرب بيته، فإن رؤياه تدل على إحدى ثلاث خصال: إما على خسران أو على هوان أو على أن عليه نذراً لم يف به.
وإن رأى كأنه يعلم الجن القرآن أو يستمعونه منه رزق الرياسة والولاية لقوله تعالى " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ".

وإن رأى أن الجن دخلوا داره وعملوا في داره عملاً، فإن اللصوص يدخلون داره ويضرون به أو يهجم عليه أعداؤه في بيته، والأصل في رؤيا الجن أنهم أصحاب الاحتيال لأمور الدنيا وغرورها.

وأما الشيطان: فهو عدو في الدين والدنيا مكار خداع غير مكترث بشيء وإنما يكون تأويله السلطان، وربما كان الأهل.

ومن رأى كأن طائفاً من الشيطان مسه وهو مشتغل بذكر الله تعالى دلت رؤياه على أن له أعداء كثيرة يريدون إهلاكه فلا ينالون منه مرادهم لقوله تعالى " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ".

وإن رأى كأن شهاباً ثاقباً يتبع شيطاناً دلت رؤياه على صحة دينه.
ومن رأى كأن الشيطان خوفه فى دلت رؤياه على إخلاصه في دينه وعلى أمن من خوف هو فيه بدليل قوله تعالى " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ".

ومن رأى الشيطان فرحاً مسروراً إشتغل بالشهوات.
ومن رأى كأن الشيطان نزع لباسه عزل عن ولاية إن كان والياً أو أصيب بضيعة إن كان صاحب ضيعة لقوله تعالى " يا بني أدم لا يفتننكم الشيطان ".

وإن رأى كأن الشيطان قد مسه، فإن له عدواً يقذف إمرأته ويغويها، وقيل إن هذه الرؤيا تدل على فرج صاحبها من غم أو شفاء من مرض لقوله تعالى " واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان ".

ومن رأى كأن الشيطان يتبعه، فإن عدواً يخدعه ويغريه وينقص من عمله وجاهه لقوله تعالى " فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ".

ومن رأى كأنه ملك الشياطين فاتبعوه وانقادوا له نالت رياسة وهيبة وقهر أعداء لقوله تعالى " ومن الشياطين من يغوصون له ".

وإن رأى كأنه قيد الشيطان نال نصرة لقوله " مقرنين في الأصفاد ".
وإن رأى كأن شيطاناً نزل عليه ارتكب إثماً وافترى كذباً لقول الله تعالى " تنزل على كل أفاك أثيم ".
وإن رأى كأن يناجي الشيطان، فإنه يشاور أعداءه ويظاهرهم في أهل الصلاح فلا يستطيعون لقوله تعالى " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ".
وإن رأى أن الشيطان يعلمه كلاماً، فإنه يتكلم بكلام مفتعل أو يكيد الناس أو ينشد كذب الأشعار.
وإن رأى كأنه قتل إبليس، فإنه يمكر بمكر وخداع، والدجال إنسان مخادع يفتتن الناس به.




والله تعالى أعلم

تفسير رؤية الأذان والاقامة في المنام

تفسير رؤية الأذان والاقامة في المنام

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش قال أخبرنا الحسن بن سفيان أحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بالذي رأيته من الأذان، فقال إن هذه الرؤيا حق فقم فألقها على بلال، فإنه أندى صوتاً منك قال ففعلت، قال فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمع أذان بلال يجر ثوبه وقال: يا رسول الله رأيت مثل ما رأى عبد الله بن زيد، فقال: الحمد لله فذلك أثبت.

وأخبرنا أبو بكر قال أخبرنا الحسن بن سفيان، عن إسماعيل بن عبيد الحراني عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد عبد الله بن زيد الأنصاري عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فنمت فرأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوساً فملت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع به قلت ننادي به للصلاة قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك قلت بلى، قال تقول الله أكبر ثم لقنني كلمات الأذان ثم مشى هنية ولقنني كلمات الإقامة، فلما استيقظت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال عليه الصلاة والسلام: أخاكم قد رأى رؤيا فأخرج مع بلال إلى المسجد فألقها عليه فليناد بها، فإنه أندى صوتاً منك فخرجت معه فجعلت ألقيها وينادي بها بلال فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصوت فخرج فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى.

قال الأستاذ أبو سعيد رضي الله عنه: من رأى أنه أذن مرة أو مرتين وأقام وصلى صلاة فريضة رزق حجاً وعمرة لقوله تعالى " وأذن في الناس بالحج ". ولأن بعرفات يؤذن ويقام مرتين مرتين.

وإن رأى كأنه يؤذن على منارة، فإنه يكون داعيا إلى الحق ويرجى له الحج.
وإن رأى كأنه يؤذن في بئر، فإنه يحث الناس على سفر بعيد.
وإن رأى كأنه مؤذن وليس بمؤذن في اليقظة ولي ولاية بقدر ما بلغ صوته إن كان للولاية أهلاً.
وإن رأى كأنه يؤذن على تل أصاب ولاية من رجل أعجمي، وإن لم يكن للولاية أهلاً، فإنه يصيب تجارة رابحة أو حرفة عزيزة.
وإن رأى أنه زاد في الأذان أو نقص منه أو غير ألفاظه، فإنه يظلم الناس بقدر الزيادة والنقصان، وإن أذن في شارع، فإن كان من أهل الخير، فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن كان من أهل الفساد، فإنه يضرب.

ومن رأى كأنه يؤذن على حائط، فإنه يدعو رجلاً إلى الصلح، وإن أذن فوق بيت، فإنه يموت أهله، فإن أذن فوق الكعبة، فإنه يظهر بدعة والأذان في جوف الكعبة لا يحمد، ومن أذن على سطح جاره، فإنه يخون جاره في أهله، ومن أذن بين قوم فلم يجيبوه، فإنه بين قوم ظلمة لقوله تعالى " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ".
ومن رأى صبياً يؤذن، فإنه براءة لوالديه من كذب وبهتان لقصة عيسى عليه السلام، والأذان في الحمام لا يحمد ديناً ولا دنيا، وقيل إنه يقود، فإن أذن في البيت الحار، فإنه يحم حمى ناقض، فإن أذن في البيت البارد، فإنه يحم حمى حارة، ومن أذن على باب سلطان، فإنه يقول حقاً.

وحكي عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال: الأذان مفارقة شريك لقوله تعالى " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " الآية، فإن أذن في قافلة، فإنه يسرق لقوله تعالى " أيتها العير إنكم لسارقون ". والأذان في البرية أو المعسكر يكون جاسوساً للصوص، ومن كان محبوساً فرأى كأنه يقيم أو يصلي قائماً، فإنه يطلق، لقوله تعالى " فإن تابوا وأقاموا الصلاة ".

ومن رأى غير محبوس أنه يقيم إقامة الصلاة، فإنه يقوم له رفيع يحسن الثناء عليه فيه.
ومن رأى كأنه أقام على باب داره فوق سرير، فإنه يموت.
ومن رأى كأنه يؤذن على سبيل اللهو واللعب سلت عقله لقوله تعالى " وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ".

وحكي عن دانيال الصغير أنه قال: من رأى كأنه أذن وأقام وصلى فقد تم عمله وهو دليل الموت، ومن سمع أذاناً في السوق، فإنه موت رجل من أهل تلك السوق، ومن سمع أذاناً يكرهه، فإنه ينادي عليه في مكروه.
قال الأستاذ أبو سعيد: الأصل في هذا الباب أن الأذان إذا رآه من هو أهل كان محموداً إذا أذن في موضعه، وإذا رآه من ليس بأهل أو رآه في غير موضعه كان مكروهاً، فإن أذن في مزبلة، فإنه يدعو أحمق إلى الصلح ولا يقبل منه، وإن أذن في بيت، فإنه يدعو إمرأة إلى الصلح، فإن أذن مضطراً، فإنه يغشى امرأة.

وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأني أؤذن، فقال: تحج، وأتاه آخر، فقال: رأيت كأني أؤذن، فقال: تقطع يدك فقيل له: كيف فرقت بينهما قال: رأيت للأول سيماً حسنة فأولت " وأذن في الناس بالحج ". ورأيت للثاني سيماً غير صالحة فأولت " فأذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ".




والله تعالى أعلم

الجمعة، 23 مايو، 2014

تفسير رؤية الصلاة واركانها في المنام

تفسير رؤية الصلاة واركانها في المنام

قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله: الأصل في رؤيا الصلاة في المنام إنها محمودة ديناً ودنيا وتدل على إدراك ولاية ونيل رسالة أو قضاء دين أو أداء أمانة أو إقامة فريضة من فرائض الله تعالى، ثم هي على ثلاثة أضرب فريضة وسنة وتطوع فالفريضة منها تدل على ما قلنا وأن صاحبها يرزق الحج ويجتلب الفواحش لقوله تعالى " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ".

والسنة تدل على طهارة صاحبها وصبره على المكاره وظهور اسم حسن له لقوله تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". وشفقة على خلق الله تعالى وعلى أنه يكرم عياله، ومن تحت يده ويحسن إليهم فوق ما يلزمه ويجب عليه في الطعام والكسوة ويسعى في أمور أصدقائه فيورثه ذلك عزاً، والتطوع يقتضي كمال المروءة وزوال الهموم.
وإن رأى كأنه يصلي فريضة الظهر في يوم صحو، فإنه يتوسط في أمر يورثه ذلك عزاً حسب صفاء ذلك اليوم، فإن كان يوم غميم، فإنه يتضمن حمل غموم.
وإن رأى أنه يصلي العصر، فإنه يدل على أن العمل الذي هو فيه لم يبق منه إلا أقله.
وإن رأى أنه يصلي الظهر في وقت العصر، فإنه يقضي دينه.
وإن رأى إحدى الصلاتين انقطعت عليه، فإنه يقضي نصف الدين أو نصف المهر لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم ".
وإن رأى كأنه يصلي فريضة المغرب، فإنه يقوم بما يلزمه من أمر عياله.
وإن رأى أنه يصلي العشاء، فإنه يعامل عياله بما يفرح به قلوبهم وتسكن إليه نفوسهم.
وإن رأى كأنه يصلي فريضة الفجر، فإنه يبتدئ أمراً يرجع إلى إصلاح معاشه ومعاش عياله.
وإن رأى كأنه يصلي الظهر أو العصر أو العتمة ركعتين، فإنه يسافر.
وإن رأت مثلها إمرأة حاضت من يومها.
وإن رأى كأنه يصلي قاعداً من غير عذر لم يقبل عمله.
وإن رأى كأنه يصلي على جنبه مرض.
وإن رأى كأنه يصلي راكباً أصابه خوف شديد.
وإن رأى كأن الإمام يصلي بالناس وهو راكب وهم ركبان، فإن كانوا في حرب رزقوا الظفر.
وإن رأى كأنه يصلي في بستان، فإنه يستغفر الله.
وإن رأى كأنه صلى في أرض مزروعة قضى الله دينه منها.
وإن رأى كأنه يصلي في مسلخ حمام دل ذلك على فساد يرتكبه، وقيل إنه يلوط بغلام.
وإن رأى كأن صلاة مفروضة فاتته ولا يجد موضعاً يقضيها فيه تعذر عليه نيل ما يطلبه.
وإن رأى كأنه يصلي في جماعة مستوية الصفوف، فإنهم يكثرون التسبيح والتهليل لقوله تعالى " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ".
وإن رأى كأنه ترك صلاة فريضة، فإنه يستخف ببعض الشرائع.
والسجدة في المنام دليل الظفر ودليل التوبة من ذنب هو فيه ودليل الفوز بمال ودليل طول الحياة ودليل النجاة من الأخطار.

وإن رأى كأنه سجد لله تعالى على جبل، فإنه يظفر برجل منيع.
وإن رأى أنه سجد لغير الله تعالى لم تقض حاجته وقهر إن كان في حرب وخسر إن كان تاجراً.
وإن رأى كأنه قائم في الصلاة فلم يركع حتى ذهب وقتها، فإنه يمنع الزكاة المفروضة فلا يؤديها.
وإن رأى كأنه يصلي فيأكل العسل، فإنه يأتي إمرأته وهو صائم.
وإن رأى كأنه قاعد يتشهد فرج عنه همه وقضيت حاجته.
وإن رأى كأنه سلم وخرج من صلاته على تمامها، فإنه يخرج من همومه، فإن سلم عن يمينه دون يساره صلح بعض أموره، فإن سلم عن يساره دون يمينه، فإنه يتشوش عليه بعض أحواله.
وإن رأى أنه يصلي نحو الكعبة دل على استقامة دينه، فإن صلى نحو المغرب دل على رداءة مذهبه وجراءته على المعاصي لأنه قبلة اليهود وهم اجترؤوا على صيد الحيتان يوم سبتهم، فإن صلى نحو المشرق دل على ابتداعه واشتغاله بالباطل لأنه قبلة النصارى، فإن صلى وظهره للقبلة في الصلاة دل على نبذه الإسلام وراء ظهره بارتكاب بعض الكبائر.

وإن رأى أنه لا يهتدي إلى القبلة، فإنه متحير في أمره، فإن صلى إلى غير القبلة إلا أن عليه ثياباً بيضاً وهو يقرأ القرآن كما يجب رزق الحج، لقوله تعالى " فأينما تولوا فثم وجه الله ".
وإن رأى من ليس بإمام في اليقظة كأنه يؤم الناس في الصلاة كان للولاية أهلاً نال ولاية شريفة وصار مطاعاً، فإن أم بهم إلى القبلة وصلى به صفة تاما عدل في ولايته.
وإن رأى في صلاتهم نقصاناً أو زيادة أو تغيراً جار في ولايته وأصابه فقر ونكبة من جهة اللصوص، فإن صلى بهم قائماً وهم جلوس، فإنه لا يقصر في حقوقهم ويقصرون في حقه أو تدل رؤياه أنه يتعهد قوماً مرضى، فإن صلى بقوم قاعداً وهم قيام، فإنه يقصر في أمر يتولاه، فإن صلى بقوم قيام وقوم قعود، فإنه يلي أمر الأغنياء وأمر الفقراء، فإن صلى بهم قاعداً وهم قعود، فإنهم يبتلون بغرق أو سرقة ثياب أو افتقار.
وإن رأى أنه يصلي بالنساء، فإنه يلي أمور قوم ضعاف، فإن أم بالناس على جنبه أو مضطجعاً وعليه ثياب بياض وينكر موضعه ذلك ولا يقرأ في صلاته ولا يكبر، فإنه يموت ويصلي الناس عليه، وكذلك إن رأت إمرأة كأنها تؤم بالرجال ماتت لأن المرأة لا تقدم الرجال إلا في الموت.

وإن رأى الوالي أنه يؤم بالناس عزل، ومن صلى بالرجال والنساء نال القضاء بين الناس إن كان أهلاً لذلك وإلا نال التوسط والإصلاح بين الناس.

ومن رأى أنه أتم الصلاة بالناس تمت ولايته، فإن انقطعت عليه الصلاة انقطعت ولايته ولم تنفذ أحكامه ولا كلامه، فإن صلى وحده والقوم يصلون فرادى، فإنهم خوارج، فإن صلى بالناس صلاة نافلة دخل في ضمان لا يضره، فإن كان القوم جعلوه إماماً، فإنه يرث ميراثاً لقوله تعالى " ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ".

وإن رأى كأنه أم بالناس ولا يحسن أن يقرأ، فإنه يطلب شيئاً لا يجده.
وإن رأى أنه صلى بقوم فوق سطح، فإنه يحسن إلى أقوام يكون له بذلك صيت حسن من جهة فرض أو صدقة.
وإن رأى أنه يدعو دعاء معروفاً، فإنه يصلي فريضة، فإن دعا دعاء ليس فيه اسم الله، فإنه يصلي صلاة رياء.
وإن رأى كأنه يدعو لنفسه خاصية رزق ولداً لقوله تعالى " إذ نادى ربه نداء خفياً ". فإن كان يدعو ربه في ظلمة ينجو من غم لقوله تعالى " فنادى في الظلمات ". وحسن الدعاء دليل على حسن الدين والقنوت دليل على الطاعة وكثرة ذكر الله تعالى دليل على النصر لقوله تعالى " وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا ".

ومن رأى كأنه يستغفر الله تعالى رزق حلالاً وولداً لقوله تعالى " استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ".
وإن رأى كأنه فرغ من الصلاة واستغفر الله تعالى ووجهه إلى القبلة، فإنه يستجاب دعاؤه، وإن كان وجهه إلى غير القبلة، فإنه يذنب ذنباً ويموت منه، فإن سكت عن الإستغفار دل على نفاقه لقوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ".

وإن رأت إمرأة كأنه يقال لها استغفري لذنبك، فإنها تتهم بذنب وفاحشة لقصة زليخا.
وإن رأى أنه يقول سبحان الله فرج عنه همومه من حيث لا يحتسب.
وإن رأى كأنه نسي التسبيح أصابه حبس أو غم لقوله تعالى " فلولا أنه كان من المسبحين ".
وإن رأى كأنه قال لا إله إلا الله، أتاه الفرج من غم هو فيه وختم له بالشهادة.
وإن رأى كأنه يكبر الله، أتى مناه ورزق الظفر بمن عاداه.
وإن رأى كأنه يحمد الله، نال نوراً وهدى في دينه.

ومن رأى كأنه يشكر الله تعالى نال قوة وزيادة نعمة، وإن كان صاحب هذه الرؤيا والياً ولي بلدة عامرة لقوله تعالى " واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ". وقيل من رأى كأنه يحمد الله رزق ولداً لقوله تعالى " الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل ".

ومن رأى كأنه صلى يوم الجمعة، فإنه يسافر سفراً ممتنعاً ينال خيراً وبراً ورزقاً وفضلاً.
ومن رأى كأنه صلى صلاة الجمعة يوم الجمعة اجتمعت له أموره المتفرقة وأصاب بعد العسر.
ومن رأى كأنه فرغ من الصلاة وقضاها نال من الله فضلاً ورزقاً واسعاً.
وإن رأى أن الناس يصلون الجمعة في الجامع وهو في بيته أو حانوته أو قرية يسمع التكبير والركوع والسجود والتشهد والتسليم ويظن أن الناس قد رجعوا من الصلاة، فإن والي تلك الكورة يعزل.
وإن رأى كأنه يحفظ الصلاة، فإنه ينال كرامة وعزاً لقوله تعالى " الذين هم على صلاتهم يحافظون ".

وإن رأى أنه صلى وخرج من المسجد، فإنه ينال خيراً ورزقاً لقوله تعالى " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ".



والله تعالى أعلم